النووي
11
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
يُقَالَ : يُغْنِي ذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ : وَيَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ إِلَيَّ ، وَأَنَّ مَنْ شَرْطَهُ بَنَاهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الِاقْتِرَاحُ الْمَذْكُورُ . فَرْعٌ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى أَنْ يُعْرَفَ بَيْنَهُمَا مُخَالَطَةٌ أَوْ مُعَامَلَةٌ ، وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ طَبَقَاتِ النَّاسِ ، فَتَصِحُّ دَعْوَى دَنِيءٍ عَلَى شَرِيفٍ ، وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : إِنْ شَهِدَتْ قَرَائِنُ الْحَالِ بِكَذِبِ الْمُدَّعِي لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَى دَعْوَاهُ ، مِثْلَ أَنْ يَدَّعِيَ الدَّنِيءُ اسْتِئْجَارَ الْأَمِيرِ أَوِ الْفَقِيهِ لِعَلَفِ الدَّوَابِّ ، أَوْ كَنْسِ بَيْتِهِ ، وَمِثْلُهُ دَعْوَى الْمَعْرُوفِ بِالتَّعَنُّتِ ، وَجَرِّ ذَوِي الْأَقْدَارِ إِلَى الْقُضَاةِ ، وَتَحْلِيفِهِمْ لِيَفْتَدُوا مِنْهُ بِشَيْءٍ . فَرْعٌ ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا ، وَقَامَ ، وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ شَهِدَا عَلَى إِقْرَارِهِ بِشَيْءٍ ، أَوْ قَالَا : نَعْلَمُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ مَالًا ، وَلَا نَعْلَمُ قَدْرَهُ ، فَفِي سَمَاعِ شَهَادَتِهِمَا هَكَذَا وَجْهَانِ ، حَكَاهُمَا الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ ، أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ، وَيَرْجِعُ فِي التَّفْسِيرِ إِلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِمُبْهَمٍ ، وَأَصَحُّهُمَا : لَا ، وَيَجْرِيَانِ فِيمَا لَوْ شَهِدَا بِغَصْبِ عَبْدٍ ، أَوْ ثَوْبٍ ، وَلَمْ يَصِفَاهُ . فَرْعٌ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ : ادَّعَى دَرَاهِمَ مَجْهُولَةً لَا يَسْمَعُ الْقَاضِي دَعْوَاهُ ، وَيَقُولُ لَهُ : بَيِّنِ الْأَقَلَّ الَّذِي تَتَحَقَّقُهُ ، وَإِنِ ادَّعَى ثَوْبًا وَلَمْ يَصِفْهُ أَيْضًا ، لَمْ يُصْغَ إِلَيْهِ ، بَلْ لَوْ قَالَ : هُوَ كِرْبَاسٌ وَلَمْ يَصِفْ ، أَمْرَهُ أَنْ يَأْخُذَ